مقدمة :
في مدينة بني سويف يعد الأشهر بين مساجد مدن ومراكز المحافظة السبع من الواسطى شمالا وحتى الفشن جنوبًا خاصة وأنه يتميز بوجود ضريح ومقام لإحدى حفيدات الحسين بن علي وصاحبة المقام اسمها زينب الحسينية شرف الدين«زينب الصغرى ويمتد نسبها من الأب إلى الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب ونسبها من الأم يمتد إلى بنت كسرى ملك الفرس وحظيت باسم حورية نظرا لجمالها وتقواها
السيرة العطرة للسيدة حورية :
تُجمع الروايات الشعبية والتاريخية على إن المكانة الرفيعة للسيدة حورية وهي حفيدة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه وعلى الرغم من
انتشار حكايات شعبية كثيرة تربط بينها وبين الفتوحات الإسلامية في معظم العالم العربى ومصر مثل معركة البهنسا ويُرجح أنها جاءت إلى مصر مع آل بيت النبي صل الله عليه وسلمبعد واقعة كربلاء حيث استقرت في مدينة بنى سويف حتى ولقبت بـ السيدة حورية حتى رحلت عن عالمنا دون زواج أما عن بناء المسجد فقد بدأ التأسيس الفعلي في العصر الحديث
حيث قام محمد بك إسلام ببناء مسجد بجوار الضريح وأكمل بناؤه ابنه عام 1323 هجرية وقد حرص المؤسسون على إخراج المسجد في أبهى صورة فاستقدموا مجموعة من المهندسين الإيطاليين المهرة للإشراف على البناء والزخارف ويتميز المسجد اليوم بتخطيطه المعماري حيث يقع الضريح في نهاية المسجد ويفصله عن ساحة الصلاة باحة واسعة وبجوار باب المقامسيرة السيدة حورية
ملتقى المتصةفةن
توجد لافتة تاريخية مُثبتة على أحد حوائط الباحة تحمل نبذة عن سيرة السيدة حورية ونسبها الشريف لتظل شاهداً على تاريخ هذا المكان الذي يجمع بين عراقة البناء وروحانية آل البيت
في رحاب السيدة حورية :
يُعد مقام السيدة حورية تحفة فنية رائعة من فن الأرابيسك المعروف والمتميز إذ تزين جنباته نقوش خشبية بديعة تحمل
كلمات الثناء والمدح على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى أهله الطيبيين والتي تبرز نسبها الشريف ويُمثل هذا الضريح مزاراً روحانياً يقصده أهالي بني سويف ومحبو آل البيت على حد سواء حيث يحرص الزوار من بنى سويف وكل مكان على زيارة المقام وقراءة الفاتحة والصلاة في المسجد طلباً للسكينة ويشهد المكان
توافداً دائماً للمريدين من كل بقاع الأرض فى مصر والعالم العربى وتتحول الساحة المواجهة لمسجد السيدة حورية رضى الله عنها والشوارع المحيطة بالمسجد إلى ملتقى لمحبي التصوف من كافة محافظات مصر لا سيما في النصف الأخير من شهر شعبان حيث تبلغ الأجواء الروحانية ذروتها مع الاحتفال السنوي بمولد السيدة حورية وتكتسي المنطقة بأجواء احتفالية رائعة تعكس عمق الارتباط الروحي بهذا المكان
الأحتفال بمولد السيدة حورية :
يحرص مريدوهم وعائلاتهم على توفير الطعام والمشروبات للفقراء وزوار المقام وتستمر الاحتفالات أسبوعا كاملا حتى ختامها
بالليلة الكبيرة والتي يغلق المرور الشوارع المؤدية للمسجد بالحواجز الحديدية وينتشر ضباط وأفراد الأمن لحفظ النظام بالمنطقة التي تكتظ بالزوار والباعة الجالسين على الجانبين لعرض بضاعتهم من البلح والفول السودانى ولعب الأطفال إلى جانب الملاهى ويشارك في احتفالات
الليلة الختامية للمولد مشاهير المقرئين والمنشدين بالإذاعة والتليفزيون من أبناء المحافظة وخارجها وحرص جميع المحافظين الذين تولوا مسئولية محافظة بني سويف على تأدية صلاة الجمعة من أن لآخر في مسجد السيدة حورية بالإضافة إلى تلبية دعوة مجلس إدارة المسجد لحضور تسليم الفتيات اليتيمات أجهزة عرسهن بتبرعات من المواطنين ضمن مشروع كفالة اليتيم وكذلك الأمسيات المقامة بالمسجد في المناسبات الدينية المختلفة
الموقع الجغرافي للمسجد وأهميته :
لا يمثل مسجد السيدة حورية مجرد دار للعبادة في مدينة بني سويف بل يتوسط المسجد منطقة استراتيجية تُعد القلب النابض للمدينة حيث يقع في قلب الميدان الذي يحمل اسمها
ميدان السيدة حورية هذا الموقع المتميز لم يجعله فقط وجهة للمصلين بل نقطة ارتكاز حضرية واجتماعية في قلب المحافظة وبفضل وجود المسجد في هذا الميدان الحيوي أصبح محيطه
منطقة تجمع رئيسية إذ يلتقي فيه سكان المدينة من مختلف الأحياء. كما أن هذا الميدان يُعتبر حلقة وصل تربط بين العديد من المناطق السكنية والتجارية، مما يجعل المسجد علامة مميزة (Landmark) يعرفها القاصي والداني اقتران اسم الميدان باسم السيدة حورية يعكس مدى التجذر الروحي للسيدة في وجدان أهالي بني سويف فقد أصبحت المنطقة المحيطة بالمسجد تُعرف في الأوساط الشعبية بـ منطقة السيدة مما أضفى طابعاً من القدسية والوقار على هذا الجز من المدينة
وجعل حركة البيع والشراء في الميدان تمتزج دائماً برائحة البخور والنفحات الإيمانية الصادرة من المسجد لم يكن الموقع مجرد مساحة جغرافية بل مركزاً للخدمات المجتمعية والأنشطة الخيرية فالموقع المركزي للمسجد سهل وصول الأسر المتعففة إلى مستوصف السيدة حورية الطبي الملحق به وكذلك سهّل على الجمعيات الأهلية تنظيم فاعليات التكافل الاجتماعي وتوزيع المساعدات في ساحته ليصبح المسجد ومحيطه واحة أمان وتراحم يتوسط صخب المدينة
مستوصف السيدة حورية :
لا تتوقف رسالة مسجد السيدة حورية عند أداء الشعائر الدينية والروحانية فحسب بل يمتد أثره ليكون منارة للخدمة المجتمعية في محافظة بني سويف ويبرز مستوصف السيدة حورية الطبي
الملحق بالمسجد كواحد من أهم الصروح الخيرية التي تجسد مفهوم التكافل الاجتماعي في أجمل وأبهى صوره حيث يربط المسجد بين تلبية الحاجات الروحية للمصلين وبين رعاية الحاجات الجسدية للمجتمع المحيط. يُعد المستوصف ركيزة أساسية للأسر غير القادرة في بني سويف حيث يوفر خدمات طبية متنوعة بأسعار رمزية لا تقارن بالعيادات الخاصة. هذا الدور يجعله صمام أمان صحي للكثير من الأهالي ويخفف عن كاهلهم أعباء الرعاية الصحية لا يقتصر المستوصف على تخصص واحد بل يضم عادةً مجموعة من العيادات التي تغطي التخصصات الأساسية مما يجعله وجهة متكاملة للتشخيص والعلاج هذا التنوع يساهم في تقديم رعاية شاملة تخدم مختلف الفئات العمرية من أطفال وشباب
وكبار السن ينجح المستوصف في ترسيخ صورة المسجد كمركز شامل للحياة فهو ليس مكاناً للسجود فقط، بل هو مؤسسة تنموية تتبنى الفئات
الأكثر احتياجاً هذا الربط بين العبادة والعمل الإنساني يعزز من ثقة المجتمع في إدارة المسجد ويشجع أهل الخير على دعم هذه المشاريع المستدامة إن وجود هذا الصرح الطبي بجوار المسجد يضفي قيمة إضافية على الزيارات فالمترددون للمسجد للزيارة أو العبادة يجدون في المستوصف تجسيداً عملياً
لقيم الرحمة والمعروف والإحسان التي تدعو إليها السيرة النبوية العطرة لآل بيت النبي صل الله عليه وسلم مما يخلق رابطاً قوياً بين المسجد والناس في أدق تفاصيل حياتهم اليومية بهذا يتحول مسجد السيدة حورية ببنى سويف من مجرد معلم ديني وتاريخي إلى شريك حيوي في التنمية الاجتماعية والطبية داخل مدينة بني سويف، ليظل السيدة اسماً مقترناً بالعطاء والشفاء
الوصف المعماري للمسجد
يمثل مسجد السيدة حورية تحفة معمارية تتوسط مدينة بني سويف حيث تتناغم فيه فنون العمارة الإسلامية الكلاسيكية مع لمسات الحداثة التي أدخلها المهندسون
الإيطاليون في أوائل القرن العشرين. إن التصميم الخارجي والداخلي للمسجد لا يقدم مكاناً للعبادة فحسب بل يقدم لوحة فنية تحكي قصة اهتمام عائلات بني سويف البارزة مثل عائلة إسلام بالحفاظ على التراث
الديني والجمالي الأيقونة البصرية (المئذنة والقبة): تعلو المسجد مئذنة شاهقة تعد علامة بصرية مميزة في سماء المدينة تتسم بتصميمها الرشيق الذي يمتد نحو السماء. وإلى جانبها تتربع القبة الخضراء التي تضفي طابعاً إسلامياً وقوراً على المسجد وتعتبر وجهة نظر مألوفة لساكني المنطقة وزوارها حيث تمنح المكان هيبته وجماله الخاص المزيج المعماري الفريد يظهر تأثر التصميم باللمسات الإيطالية في دقة التناسب بين أجزاء المسجد وفي اختيار الزخارف التي تزين الجدران
فعلى الرغم من الطابع الشرقي الصميم، إلا أن التنفيذ الهندسي يعكس دقة متناهية في التصميم مما جعل المسجد يُعد طرازاً فريداً يجمع بين رصانة
العمارة الإسلامية القديمة وروح الإبداع الأوروبي التي كانت سائدة في تلك الحقبة الداخل حيث الفن والخشوع: بمجرد الدخول إلى صحن المسجد تتجلى روعة الفن الإسلامي فالأعمدة الرخامية الضخمة التي تحمل سقف المسجد مصقولة بعناية وتتوجها نقوش وزخارف هندسية ونباتية غاية في الدقة أما المحراب فهو لوحة فنية بحد ذاته
هذه اللوحة الفنية حيث تتداخل فيها الألوان الزاهية الجميلة والخطوط العربية الجميلة والمجروسة فتيا لتعطي شعوراً بالسكينة والراحة والخشوع
وأناقة فن الأرابيسك الذى يبرز فن الأرابيسك الجميل كعنصر أساسي في تزيين مقام السيدة حورية رضى الله عنها بمحافظة بنى سويف
وبعض جنبات مسجد السيدة حورية من الداخل حيث تُظهر الأخشاب التى هى من أجود الأنواع و المحفورة بعناية فائقة وآيات من القرآن الكريم وأبياتاً من الشعر العربى في
مدح الرسول صل الله عليه وسلم وآل بيت النبي مما يضفي دفئاً بصرياً على المكان ويجعله يجمع بين الفخامة والبساطة الروحية إن هذا التنوع المعماري يجعل من مسجد السيدة حورية ليس فقط قبلة للمصلين بل محطة لكل محبي الفنون والعمارة الإسلامية الرائعة والذين يجدون في كل ركن من أركانه تفصيلاً فنياً يستحق التأمل والتقدير
الأحتفال بمولد السيدة حورية :
فى شهر زمضان يحتفل أهل بنى سويف وزائريها بمولد السيدة حورية حيث تكتسى ساحة المسجد بالأنوار والقلوب الباحثة على الطمأنينة وتلاوة القران والتهجد فى ليالى التراويح مما يضفي على مدينة بني سويف طابعاً روحانياً استثنائياً يربط الحاضر بعبق التاريخ ومظاهر التراحم والخير وأيضا يمتلأ ساحة المسجد بموائد الرحمن تكتظ الساحة الخارجية بالوافدين من الفقراء وعابري السبيل وتختلط أصوات الدعاء بمشاعر المودة والامتنان مما يجعل المسجد في رمضان مركزاً حقيقياً للتكافل الإنساني حيث يجد كل إنسان نصيبه من الطعام والسكينة والدعاء
مصر عبر العصور مصر والمصريين على مر الزمان