مقدمة :
حديقة الأندلس هي حديقة تقع في القاهرة في موقع مميز حيث تطل على النيل من الشرق وعلى أول شارع الجزيرة من الغرب ومن الشمال تطل على ستوديو الجيب اما من الجنوب تطل على ميدان الأوبرا الجديدة وأول كوبري قصر النيل وحديقة الأندلس بالقاهرة تُعد من أجمل الحدائق التاريخية المطلة على نهر النيل وهي تحمل بُعداً جمالياً وثقافياً يرتبط بالنهضة العمرانية التي شهدتها مصر في بدايات القرن العشرين
تاريخ الحديقة :
أنشأ هذه الحديقة محمد بك ذو الفقار عام 1935 في أواخر حكم الملك فؤاد الأول وهي مُقامة علي فدانين وتتكون من جزئين الجزء الجنوبي يسمي حديقة الفردوس العربية وهي علي نمط الحدائق العربية الأندلسية الموجودة في جنوب إسبانيا ويوجد بها أشجار معمرة مثل شجرة عُدي الذي يتجاوز عمرها الـ 70 عاماً والجزء الشمالي يُسمى الحديقة الفرعونية وقد تقرر ضم الحديقة ضمن قائمة الآثار الإسلامية والقبطية
النشأة والتأسيس تاريخ الإنشاء :
تعود نشأة الحديقة إلى عهد الملك فؤاد الأول في عشرينيات القرن الماضي افتتحت عام 1935 تقريبًا الموقع المميز تقع
في قلب القاهرة على كورنيش النيل مباشرة عند مدخل كوبري قصر النيل من ناحية الزمالك مما جعلها واحدة من أبرز المتنزهات
النيلية ,سبب التسمية فقد سُمّيت بـحديقة الأندلس تأثراً بالطراز المعماري والفني الأندلسي الذي استُخدم في تصميمها حيث استُوحي من زخارف وقصور الأندلس الإسلامية الرائعة مثل قصر الحمراء في غرناطة
ا
لتصميم والطابع المعماري صُممت الحديقة على جزأين رئيسيين والحديقة لها خلفية تاريخية أنشئت الحديقة عام 1935 فى عهد الملك فؤاد الأول وقد شارك فى تصميمها المهندس محمد ذو الفقار باشا حيث أنه من أبرز مهندسى مصر فى ذلك الوقت وكانت حديقة الأندلس ضمن مشروع تجميل منطقة الكورنيش وربط القاهرة الحديثة بنهر النيل عبر حدائق عامة تقسيم الحديقة إلى جزئين الجزء الأندلسى هو الجزء الشمالى
الجزء الشمالي الأندلسي :
يتميز بالطابع الأندلسي الأصيل من حيث الأقواس الأعمدة المزخرفة النافورات الرخامية والحدائق المتناسقة
والجزء الجنوبي الفرعوني أُنشئ تكريماً للحضارة المصرية القديمة ويضم تماثيل للفراعنة ومجسمات تعكس قوة الهوية المصرية كما تضم الحديقة
تماثيل لشخصيات وطنية بارزة مثل أحمد شوقي وأمير الشعراء حافظ إبراهيم ما يعكس ارتباطها بالحياة الثقافية والأدبية المصرية الأهمية التاريخية والثقافية كانت الحديقة ملتقى للنخب الثقافية والسياسية ومكاناً للراحة والاحتفال لدى سكان القاهرة وزوارها
وتتميز بأنها تمثل تلاقي حضارات مختلفة الطراز الإسلامي الأندلسي مع لمسات فرعونية في قلب مدينة حديثة
مثل القاهرة. صُنفت كأثر تاريخي وتخضع لإشراف وزارة الآثار المصرية للحفاظ على قيمتها الفنية والمعمارية والوضع الحالي
رغم مرور ما يقرب من قرن على إنشائها ما زالت حديقة الأندلس تُعد من أبرز مقاصد التنزه والتصوير لسكان القاهرة وضيوفها خصوصاً أنها تطل مباشرة على النيل وتجمع بين الطابع التاريخي والطبيعة الساحرة ويتسم بالطابع الإسلامي الأندلسي
يضم الأقواس المزخرفة والنافورات الرخامية والقوالب الهندسية المميزة للفن الأندلسي به الممشى الرئيسي الذي ينتهي عند منصة واسعة تطل على النيل يحتوي على تمثال لأمير الشعراء أحمد شوقي أُقيم بعد وفاته عام 1932 تخليداً لذكراه والجزء الفرعوني الجنوبي صُمم لإبراز العمق التاريخي لمصر القديمة به أعمدة فرعونية وتماثيل مستوحاة من معابد الكرنك ,توجد ساحة مزينة بزخارف وجعل الحديقة تجمع بين الحضارتين الإسلامية والفرعونية
الشخصيات والتماثيل :
تمثال أحمد شوقي أُقيم بتكليف من لجنة خاصة بعد وفاته وهو من أبرز معالم الحديقة تمثال حافظ إبراهيم شاعر النيل أقيم لاحقاً تكريماً لدوره الأدبي ,هناك تماثيل لرموز فكرية وسياسية فالفترات اللاحقة والبعد الثقافي منذ افتتاحها أصبحت الحديقة مكاناً مفضلاً التجمعات الثقافية والأدبية حيث كانت تُقام أمسيات شعرية وموسيقية بعض المؤرخين يصفونها بأنها كانت بمثابة صالون مفتوح في الهواء الطلق خلال الثلاثينيات والأربعينيات القيمة المعماريةالتصميم المعمارى :
التصميم يمزج بين الهندسة الأندلسية المستوحاة من قصر الحمراء وبين الفن الفرعوني مما يجعلها واحدة من الحدائق النادرة في العالم
التي تعكس حضارتين متباعدتين في مكان واحد وقد استُخدم فيها الرخام الفاخر والحجر الطبيعي وهو ما حافظ على رونقها رغم مرور الزمن ووضعها الحالي تُعتبر من الحدائق الأثرية الخاضعة لإشراف وزارة الآثار
ما زالت مقصداً للزوار وتُستخدم في جلسات التصوير فى المناسبات وجلسات فنية تحتاج إلى صيانة وذلك للحفاظ على تفاصيلها خصوصاً أن بعض عناصرها تضررت بفعل الزمن والإهمال أحياناً فأن حديقة الأندلس لم تُنشأ لتكون مجرد متنزه بل لكى تكون جسراً رمزياً بين ماضي مصر العريق وتراثها الإسلامي الأندلسي في قلب مدينة حديثة هذا المزج الفني كان رسالة ضمنية في عصر الملك فؤاد مصر دولة حضارية متجددة جذورها ضاربة في التاريخ لكنها منفتحة على الفنون العالمية
وصف حديقة الأندلس حيث الجزء الجنوبي يتميز بوجود جوسق مظلة مقامة علي أعمدة مزدوجة تحمل عقود أندلسية جميلة تحمل السقف
وهو حافل بالزخارف الأندلسية الرائعة وأيضأ الزخارف العريية الهندسية والنباتية ويتوسط الجوسق تمثال لأحمد بك شوقي أمير الشعراء من نحت المثال محمود مختار وهذا الجوسق الظلة يقع في الطرف الشمالي لهذه الحديقة ويواجه التمثال من امتداد الحديقة جنوبا ويلي التمثال مباشرة خمسة تماثيل على شكل أسود
ينبثق منها الماء الي بركة مستطيلة منخفضة تتوسط الحديقة تحوي نافورتين رخاماتين ويحيط بالبركة من كل جانب من الجوانب الأربعة ثمانية مدرجات متصاعدة مزروعة بالنجيل
وفي الزوايا الأربعة ممرات متدرجة متصاعدة مبلطة بالرخام والفسيفساء المستوردة من إيطاليا وتركيا تؤدي الي المستوي الأعلى للحديقة الذي يتكون من ممرين مبلطين بالرخام والقاشاني المتعدد الألوان ويحدد الممرين صفان من
الأشجار وفي الجوانب الأربع دكك رخامية للجلوس ملاصقة لسور الحديقة الحديدي المقام فوق جلسات حجرية ويفصل بين الدكك قدور رخامية تحوي عبارة لا غالب إلا الله وهو شعار
الأغالبة الذين حكموا المغرب والأندلس ويلي ذلك جنوبا جزء من الحديقة يحتوي على نافورة رخامية را~عة ثمانية الشكل يتوسطها عامود رخامي يحيط به ثمانية تماثيل أسود ينبثق منها الماء فى منظر رائع جميل ويحيط بزوايا المثمن الخارجي ثمانية ضفادع رخامية ينبثق منه الماء وعلي جانبي النافورة يوجد برجولتان خشبيتان ويلي النافورة مجموعة من النخيل الملوكي وممرات الحديقة مبلطة بالبلاطات القاشانية المتعددة الألوان اما بالنسبة للحديقة الفرعونية
فهي تقع في الجزء الشمالي من الحديقة ويوجد في جانبها الجنوبي يوجد بوابة كبيرة حدا يوجد بها مساحة من الزخارف الفنية الفرعونية التى يتوسطها
نموزج لتمثال كبير فخم يمتل شكل شيخ البلد بملابسه الواسعة المعروفة للمصريين وغيرهم هذا التمثال الرائع مواجه للحديقة التي ينتشر بها النخيل الملوكي الرائع وغيرها من الأشجار المتنوعة الجميلة وأيضا تنتشر في جوانب الحديقة الفرعونية نماذج كثيرة من التماثيل فرعونية ضخمة ومختلفة الأشكال تمثل من الفراعة من قدماء المصريين
الحفلات الغنائية :
اقيمت في الحديقة في الستينات والسبعينات حفلات غنائية لمطربين مثل عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش ومحمد فوزي وأيضاً قامت المطربة فيروز
بذلك كآخر من غنى بالحديقة وقد افتتحت محافظة القاهرة حديقة الأندلس الأثرية الجميلة بكورنيش النيل بمنطقة الجزيرة وذلك بعد تنفيذ أعمال تطوير
شامله لها وتعد حديقة الأندلس أول حديقة تسجل كأثر فى مصر والحديقة جزء رئيسي من ذاكرة العاصمة وتتكون من ثلاثة أجزاء هى حديقة الجزيرة والأندلس والحديقة الفرعونية وتقع على مساحة 9 آلاف م٢ وتم تطوير الحديقة من خلال شركة متخصصة فى الترميم التراثى والأثرى تحت اشراف وزارة الأثار وبتمويل من مديرية الاسكان بالمحافظة أعمال التطوير
تشمل رفع كفاءة البنية التحتية وتم إصلاح شبكة الري بالحديقة ليتم بالتنقيط وكذلك تم تطوير شبكة صرف النافورة الموجودة في الجزء الفرعوني بها وترميم
نماذج كثيرة من التماثيل الأثرية الرائعة الموجودة داخل حديقة الأندلس الجميلة وأيضاً تم ترميم تماثيل ثعابين الكُبرى الموجودة في الجزء الفرعوني للحديقة وتم إزالة كل ما يعوق رؤية نهر النيل وإضاءة الحديقة بالإضاءة التي تعطيها شكلا جمالياً للسائر فيها أو عند رؤيتها من أعلى برج القاهرة
مصر عبر العصور مصر والمصريين على مر الزمان
