الرئيسية / ثقافة وفنون / الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى

الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى

مقدمة  :

الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي ورائد التنوير 1889–1973 هو أحد أبرز الأعلام في تاريخ الأدب العربي الحديث لُقِّبَ بـ”عميد الأدب العربي لما قدَّمه من إسهاماتٍ عظيمة في مجال الفكر والنقد الأدبي ولدوره الرائد في الدعوة إلى التجديد والانفتاح على الثقافات العالمية وُلد في قرية الكيلو بمحافظة المنيا في صعيد مصر وفقد بصره في سن الرابعة بسبب إهمال علاج التهاب العيون لكن إعاقته لم تمنعه من تحدي الصعاب وتحقيق النجاح

ويعتبر من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة وقد درس في الأزهر الشريف ثم التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908 وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتعث إلى فرنسا ليكمل الدراسة عاد إلى مصر ليعمل أستاذًا للتاريخ ثم أستاذًا للغة العربية عمل عميدًا لكلية الآداب ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية ثم وزيرًا للمعارف.ومن أشهر كتبه في الشعر  الجاهلي 1926 ومستقبل الثقافة في مصر 1938 وقد رُشح لجائزة نوبل في الأدب إحدى وعشرين مرة

 النشئة والتعليم  :

نشأ طه حسين في بيئة بسيطة وحفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية ثم التحق بالأزهر الشريف لدراسة العلوم الدينية واللغوية لكنه اصطدم بالمنهج التقليدي الذي كان سائدًا آنذاك

فانتقل إلى الجامعة المصرية جامعة القاهرة حاليًّا عام 1908 حيث درس الأدب والتاريخ وكان أول من حصل على درجة الدكتوراه منها عام 1914 عن رسالته الشهيرة ذكرى

أبي العلاء المعري التي أظهر فيها منهجًا نقديًّا مبتكرًا في دراسة التراث وقد ولد الدكتور طه حسين يوم الجمعة 14 نوفمبر 1889 وكان سابع ثلاثة عشر من أبناء أبيه حسين وخامس أحد عشر من أشقائهِ في قرية كيلو القريبة من مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا في الصعيد الأوسط المصري ولم يمر على عيني الطفل أربعة من الأعوام حتى أصيبتا بالرمد ما أطفا النور فيهما إلى الأبد ويرجع ذلك إلى الجهل وعدم جلب أهله للطبيب بل استدعوا الحلاق الذي وصف لهُ علاجا ذهب ببصره وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا رقيق الحال

في شركة السكر أدخله أبوه كتاب القرية للشيخ محمد جاد الرب لتعلم العربية والحساب وتلاوة القرآن الكريم وحفظه في مدة قصيرة أذهلت أستاذه وأقاربه ووالده الذي كان يصحبه

أحياناً لحضور حلقات الذكر والاستماع إلى قصص عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي وقد دخل طه حسين جامع الأزهر للدراسة الدينية والاستزادة من العلوم العربية في عام 1902

فحصل فيه على ما تيسر من الثقافة ونال شهادته التي تخوله التخصص في الجامعة لكنه ضاق ذرعاً فيها، فكانت الأعوام الأربعة التي قضاها فيها وهذا ما ذكره هو نفسه وكأنها أربعون عاماً وذلك بالنظر إلى رتابة الدراسة وعقم المنهج وعدم تطور الأساتذة والشيوخ وطرق وأساليب التدريس ولما فتحت الجامعة المصرية أبوابها عام 1908 كان طه حسين أول المنتسبين إليها فدرس العلوم العصرية والحضارة الإسلامية والتاريخ والجغرافيا وعدداً من اللغات الشرقية كالحبشية والعبرية والسريانية وظل يتردد خلال تلك الحقبة على حضور دروس الأزهر والمشاركة في ندواته

اللغوية والدينية والإسلامية ودأب على هذا العمل حتى سنة 1914 وهي السنة التي نال فيها شهادة الدكتوراه وموضوع الأطروحة هو ذكرى أبي العلاء» ما أثار ضجة في الأوساط الدينية

وفي ندوة البرلمان المصري إذ اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدين الحنيف. وقد صدرت أوامر من شيخ الأزهر للجنة الفاحصة بعدم منح طه حسين

درجة العالمية مهما كانت الظروف وإن كان مؤلف الأيام قد مُنِعَ من الحصول على درجة العالمية في الأزهر الشريف فإنه قد بلغ أعلى درجة علمية في الجامعة بنيله شهادة الدكتوراه وهكذا صار رجل جامعة بدل أن يصير رجل «جامع» فإن إفشاله في الجامع كان أعظم حافز نحو النجاح المبهر في الجامعة وفي العام نفسه أي في عام 1914 أوفدته الجامعة المصرية إلى مونبلييه بفرنسا

لمتابعة التخصص والاستزادة من فروع المعرفة والعلوم العصرية فدرس في جامعتها الفرنسية وآدابها وعلم النفس والتاريخ الحديث بقي هناك حتى سنة 1915 سنة عودته إلى مصر

فأقام فيها حوالي ثلاثة أشهر أثار خلالها معارك وخصومات متعددة محورها الكبير بين تدريس الأزهر وتدريس الجامعات الغربية ما حدا بالمسؤولين إلى اتخاذ قرار بحرمانه من المنحة المعطاة له لتغطية نفقات

دراسته في الخارج لكن تدخل السلطان حسين كامل حال دون تطبيق هذا القرار فعاد إلى فرنسا من جديد لمتابعة التحصيل العلمي ولكن في العاصمة باريس فدرس في جامعتها مختلف الاتجاهات العلمية في علم الاجتماع والتاريخ اليوناني والروماني والتاريخ الحديث وأعد خلالها أطروحة الدكتوراه الثانية وعنوانها الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون» وكان ذلك عام 1918 إضافة إلى إنجازه دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني، والنجاح فيه بدرجة الامتياز، وفي غضون تلك الأعوام كان قد تزوج من سوزان بريسو الفرنسية السويسرية الجنسية التي ساعدته على الإطلاع أكثر فأكثر

باللغة الفرنسية واللاتينية فتمكن من الثقافة الغربية إلى حد بعيد كان لهذه السيدة عظيم الأثر في حياته فقامت لهُ بدور القارئ فقرأت عليهِ الكثير من المراجع وأمدته بالكتب التي تمت كتابتها بطريقة برايل حتى تساعده على القراءة بنفسه كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسين حباً جماً ومما قاله فيها أنه منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم» وكان لطه حسين اثنان من الأبناء هما أمينة ومؤنس

الدكتور طه حسين وزيراً للمعارف  :

ينسب له الفضل في مجانية التعليم حتى المرحلة الثانوية عندما شغل منصب وزير المعارف حيث كان التعليم حكرا على الأغنياء فقط ومع ذلك ظل التعليم الجامعي بمقابل إلى أن جاءت ثورة  52 فأقرت التعليم المجاني لجميع المستويات اعتبر طه حسين التعليم حق للجميع  وكانت له سياسة فعالة لبناء منظومة تعليمية تنافس منظومات التعليم الأوروبية ودافع عن استقلالية الجامعة وعندما كان عميدا رفض تسليم دكتوراة فخرية لبعض الشخصيات مما كلفه منصبه

فى الشعر الجاهلى  :

في عام 1926 ألّف د. طه حسين كتابه المثير للجدل في الشعر الجاهلي وكانت تحليلاته أنه كتب بعد الإسلام تصدى له العديد من علماء الفلسفة واللغة ومنهم مصطفى صادق الرافعي والخضر حسين وغيرهم كما قاضى عدد من علماء الأزهر طه حسين إلا أن المحكمة برأته لعدم ثبوت أن رأيه قصد به الإساءة المتعمدة للدين أو للقرآن فعدل اسم كتابه إلى في الأدب الجاهلي وكانت فكرة الكتاب هي أن الشعر الجاهلي منتحل لأن ما بقي من الشعر الجاهلي قليل جدًا ولا يعبر عن المرحلة وخصوصًا الحياة الدينية للجاهليين كما وصف حياة فكرية قائمة على الجدال والخصام

أفكاره :

دعا طه حسين إلى نهضة أدبية وعمل على الكتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها ولقد أثارت آراؤه الكثيرين واستمر في دعوته للتجديد والتحديث فقام بتقديم العديد من الآراء التي

تميزت بالجرأة والصراحة فقد أخذ على بعض المفكرين والأدباء طرقهم التقليدية في تدريس الأدب العربي وضعف مستوى التدريس في المدارس الحكومية كما دعا إلى أهمية

توضيح النصوص العربية الأدبية للطلاب هذا بالإضافة لأهمية إعداد المعلمين الذين يقومون بتدريس اللغة العربية والأدب وأتباع المنهج التجديدي وعدم التمسك بالشكل التقليدي في

التدريس وقد واجه دكتور طه حسين يعض المعارضات وقد رد عليه مصطفى صادق الرافعي بتأليف كتاب سماه تحت راية القرآن للرد على كتاب في الشعر الجاهلي وكذلك بين القديم والجديد على كتاب وهو مستقبل الثقافة في مصر وعلى كتاب سلامة موسى وقد قام سيد قطب بتأليف كتاب أسماه «نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر للدكتور طه حسين

مناصب وجوائز :

اضطلع طه حسين خلال تلك الحقبة وفي السنوات التي أعقبتها بمسؤوليات مختلفة وحاز مناصب وجوائز شتى منها تمثيلة مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بإيطاليا عام 1960

وانتخابه عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي والإشراف على معهد الدراسات العربية العليا واختياره عضوًا محكمًا في الهيئة الأدبية الطليانية والسويسرية وهي

هيئة عالمية على غرار الهيئة السويدية التي تمنح جائزة بوزان ولقد رشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل وفي عام 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراه الفخرية ومثلها فعلت جامعة بالرمو بصقلية الإيطالية عام 1965 وفي السنة نفسها ظفر دكتور طه حسين بقلادة النيل إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراه الفخرية وفي عام 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل وأقامت منظمة اليونسكو الدولية في اورغواي حفلاً كبيرا تكريمياً أدبياً عظيما

وقد ظل الدكتور طه حسين سنوات ليست قليلة فى هذه المناصب وأشتغل أيضا بعد ذلك  فى منصب وزير التربية والتعليم

في مصر إلى أن توفى الدكتور طه حسين يوم الأحد الموافق 28 أكتوبر 1973م عن عمر ناهز 84 عاما وقد قال عنه الكاتب العظيم عبَّاس محمود العقاد إنه رجل جريء العقل مفطور على المناجزة والتحدي فاستطاع بذلك نقل الحراك الثقافي بين القديم والحديث من دائرته الضيقة التي كان عليها إلى مستوى عالى

من مؤلفاته :

في الشعر والأدب الجاهلي المعروف وأيضا  الحياة الأدبية في جزيرة العرب فصول في الأدب والنقد مثل حافظ وشوقي وغيره من الكتاب العظماء

المعروفين على مستوى كل الأدباء  وكتابات طه حسين بالفرنسية وصحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان الحياة والحركة الفكرية في بريطانيا وفي الشعر الجاهلي.المعذبون في الأرض الأيام وأحلام شهرزاد وكثيرا من المؤلفت الأدبية وقصص مترجمة من هناك قصص مترجمة أوديب وثيسيوس من أبطال الأساطير اليونانية في مرآة الصحفي مذكرات طه حسين

عودته الى مصر :

بعد عودت طه حسين إلى مصر عام 1919 تم تعيينه أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني في الجامعة المصرية الأهلية فلما أُلحقت بالدولة عام 1925 عينته وزارة المعارف أستاذاً فيها للأدب العربى وعميدا لكلية الآداب ثم قدّم استقالته من هذا المنصب

تحت تأثير الضغط المعنوي والأدبي من خصومه ثم انصرف إلى العمل الصحفي فأشرف على تحرير كوكب الشرق ثم استقال من عمله واشترى امتياز جريدة الوادي وترك العمل الصحفي وأُعيد طه حسين إلى الجامعة المصرية عميدا لكلية الآداب ثم استقال من العمادة لينصرف إلى التدريس في الكلية حتى عام 1942 وتم تعيينه مديراً لجامعة الإسكندرية إضافة إلى عمله الآخر كمستشار فني لوزارة المعارف ومراقب للثقافة وترك الجامعة بعد أن أُحيل إلى التقاعد وفي عام 1950 وتم منح لقب الباشوية عام 1951 وعمل رئيساً لمجمع اللغة العربية بالقاهرة وعضواً في العديد من المجامع الدولية وعضواً في المجلس العالي للفنون والآداب وفي عام 1959 عاد طه حسين إلى الجامعة بصفة أستاذ غير متفرغ كما عاد إلى الصحافة فتسلم رئاسة تحرير الجمهورية

أساتذته :

كان الأستاذ الأول للدكتور طه حسين هو الشيخ محمد جاد الرب الذي علمه مبادئ القراءة والكتابة والحساب وتلاوة القرآن الكريم وتلقى العلم في الجامع الأزهر على يد عدد من الأساتذة وكان من أبرزهم سيد المرصفي والشيخ مصطفى المراغي والشيخ محمد بخيت والشيخ

عطا والشيخ محمد عبده وتتلمذ دكتور طه حسين في الجامعة المصرية على يد كل من أحمد زكي في دروس الحضارة الإسلامية وأحمد كمال باشا في الحضارة المصرية القديمة والمستشرق جويدي في التاريخ والجغرافيا وفي علم الفلك تتلمذ على كارلو ألفونسو نللينو واللغات السامية القديمة على المستشرق ليتمان وفي الفلسفة الإسلامية على دافيد سانتلانا وفي تاريخ الحضارة الشرقية القديمة على ميلوني والفلسفة على ماسينيون أما في جامعة باريس فدرس التاريخ اليوناني على غلوتسس والتاريخ الروماني على بلوك والتاريخ الحديث على سيغنوبوس وعلم الاجتماع على إميل دوركايم وقد أشرف هذا ومعه بوغليه على أطروحته عن فلسفة ابن خلدون الاجتماعية بمشاركة من بلوك كازانوفا

طه حسين سيرة ومسيرة :

بدأت مسيرة طه حسين العلمية ببعثة إلى فرنسا، حيث نال الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1919 عن فلسفة ابن خلدون، وهناك التقى بزوجته ورفيقة دربه سوزان بريسو التي ساندته في مشروعه التنويري القائم على المنهج النقدي الحديث والعقلانية، وهو المنهج الذي تجلى في كتابه المثير للجدل “في الشعر الجاهلي”. ولم تقتصر إسهاماته على النقد، بل صاغ سيرته الذاتية الملهمة في كتابه “الأيام”، ورسم رؤيته التعليمية في “مستقبل الثقافة في مصر”؛ ليترجم هذه الأفكار عملياً عند توليه وزارة المعارف عام 1950 بإقرار مجانية التعليم، مؤمناً بأنه حق “كالماء والهواء”. ورحل “عميد الأدب العربي” عام 1973 تاركاً إرثاً خالداً كرمز للتحدي والنهضة، وجسراً يربط بين الأصالة العربية والحضارة الإنسانية الحديثة.

عن Madeha Genady

Madeha Genady
مصر كما رأيتها و أحيا على أرضها و أرتوى من نيلها -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- مصر التي في خاطري وفي فمي ........ أحبها من كل روحي ودمي ......... ياليت كل مؤمن بعزها ......... يحبها حبي لها ......... بني الحمى والوطن ......... من منكم يحبها مثلي أنا

شاهد أيضاً

عائلة القاياتى

مقدمة : القايات قرية مصرية تابعة لمركز العدوة بمحافظة المنيا تحمل تاريخاً مهماً ورموزاً وتراثاً ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *